زاهر بن سعيد
58
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
حتى إذا وصلوا إلى رأس الدّرج الموصل إلى جسر ويستمنستر ضجّ الشعب المزدحم فوق الجسر بأصوات السرور والفرح ، وكشفوا قلانسهم عن رؤوسهم حسب عوائدهم ، وسلّموا على السلطان ورحّبوا بقدومه . وكانت الموسيقة « 1 » تعزف بألحان الأمّة البريطانية « 2 » ، والجنود مصطفّة في سلامه . فسار بحشمه حتى إذا وصلوا إلى صحن دار الولاية كانت هناك عربيات « 3 » تجرّها الخيول مهيأة لركوب السلطان وحشمه . فركبوا ، وساروا إلى المنزل الذي أعدته الدّولة لسعادة السلطان . وكان هذا منزلا عظيما رحبا جدّا مشيدا على قارعة طريق رحب وبإزائه أكبر بستان بلندن يعرف بهيد بارك « 4 » ، واسم المنزل ألكزاندرا هوتل « 5 » . وهو من أشهر منازل لندن وأعظمها فخرة « 6 » وزينة واتّساعا . وموقعه في حصّة « 7 » المدينة التي يسكنها أعيان الأمة والأمراء والشرفاء . فلما « 8 » وصل السلطان إلى هذا المنزل خرج الخدم صفوفا إلى لقائه ، وهم يمتثلون أمره ، ويقومون بخدمته حتى دخل إلى القاعة الكبرى ، واستراح من تعب السّفر في اليوم الحادي عشر من يونيو سنة 1875 ( 6 جمادى الأولى 1292 ) . وفي اليوم الثاني زاره اللورد داربي وسلّم عليه ولبث يتفاوض مع السلطان زمانا طويلا في أمور السياسة .
--> ( 1 ) ب : الموسيقى ( 2 ) يقصد النشيد الوطني الرسمي ( 3 ) ب - عربات ( 4 ) اشتهرت بزاوية " ركن الخطباء " Speakers corner " . فصل : 184 / 6 : Hyde park : N . E . B ( 5 ) Alexandra Hotel ( 6 ) ب : جمالا ( 7 ) ب : قلب ( 8 ) ب : ولما